في 2 يوليو 2026 تغيّر اسم الملعب رسميًا من أورانج فيلودروم إلى سيباك فيلودروم. وفي مارسيليا لم يتغيّر شيء عمليًا، لأن أحدًا في المدينة لم يستخدم الاسم التجاري أصلًا. الجميع يقول "الفيلودروم"، أو "لو فيل" اختصارًا. هذه العلاقة بين مدينة وملعبها هي ما يجعل هذا المبنى مختلفًا عن بقية ملاعب فرنسا. هذه المقالة تشرح ملعب فيلودروم: سعته وتاريخه ومدرجاته، ولماذا يُعد الأعلى صوتًا في البلاد.
الموقع والاسم
يقع الملعب في الدائرة الثامنة من مارسيليا، على شارع ميشليه، على بعد دقائق من وسط المدينة بواسطة خط المترو الثاني.
اسم "فيلودروم" يعني حرفيًا "مضمار الدراجات"، وهو ليس اسمًا تجاريًا بل وصف لما كان عليه المبنى فعلًا. فقد بُني الملعب بمضمار للدراجات يحيط بأرضية اللعب، وكان أول فائز على هذا المضمار دراجًا من مارسيليا لا لاعب كرة قدم.
أما الاسم الرسمي التجاري فيتغير مع الرعاة. حمل الملعب اسم أورانج فيلودروم عشر سنوات منذ 2016، وانتقل في يوليو 2026 إلى اسم سيباك فيلودروم بموجب عقد يمتد سبع سنوات حتى 2033 مع مصرف تعاوني إقليمي يرتبط بالنادي منذ أربعين عامًا.
السعة
تبلغ السعة 67,394 متفرجًا، ما يجعله ثاني أكبر ملاعب فرنسا بعد ملعب فرنسا الوطني، وأكبر ملعب أندية في البلاد.
الرقم القياسي لحضور مباراة كرة قدم فيه هو 66,312 متفرجًا في مواجهة أمام مونبلييه في أبريل 2025. أما في الرجبي فبلغ الرقم 66,760، وفي الحفلات الموسيقية تجاوز 73 ألفًا لأن تكوين الأرضية يختلف.
وقبل التوسعة الأخيرة كان الرقم القياسي لمباراة أندية 58,897 متفرجًا، سُجّل في نصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي أمام نيوكاسل يونايتد عام 2004.
من 1935 إلى اليوم
وُضع حجر الأساس في 28 أبريل 1935 على أرض مصانع صناعية سابقة، واكتمل البناء عام 1937، وافتُتح الملعب في 13 يونيو من ذلك العام.
كان الدافع مزدوجًا: استعداد فرنسا لاستضافة كأس العالم 1938 من جهة، وقناعة إدارة أولمبيك مارسيليا بأن ملعبها السابق صار أصغر من جمهورها من جهة أخرى. وقد افتُتح الملعب بمباراة ودية أمام تورينو الإيطالي انتهت بفوز أصحاب الأرض 2-1.
المفارقة أن الملعب الذي بُني جزئيًا من أجل كأس العالم لم يستضف سوى مباراتين في تلك النسخة.
مراحل التطوير
تطور الملعب عبر أربع محطات رئيسية، كل واحدة مرتبطة ببطولة كبرى:
1970-1971: استُبدلت الإنارة القديمة بأربعة أبراج ارتفاعها 60 مترًا للسماح بالمباريات المسائية، ثم قُلّص مضمار الدراجات وأُزيل مضمار ألعاب القوى، فارتفعت السعة إلى نحو 55 ألفًا.
1984: أعمال تجديد قبل بطولة أمم أوروبا التي أقيمت في فرنسا.
1998: تجديد شامل استعدادًا لكأس العالم، وأُعيد بناء المدرجين الشرقي والغربي من الأساس بترتيب حديث للمقاعد.
2014: أكبر تحول في تاريخ المبنى قبل بطولة أمم أوروبا 2016، حين أُضيف السقف الذي يغطي المدرجات ورُفعت السعة إلى 67,394.
المدرجات الأربعة
منذ 1990 صار الملعب مكوّنًا من أربعة مدرجات لكل منها اسم وشخصية:
مدرج غوستاف غاناي: الأكبر بنحو 22,398 مقعدًا، ويضم قرابة 1,882 مقعدًا في الأجنحة الخاصة.
مدرج جان بوان: بنحو 12,300 مقعد.
الفيراج الشمالي باتريس دي بيريتي: بنحو 13,800 مكان، ويحمل اسم أحد أشهر قادة التشجيع في تاريخ النادي.
الفيراج الجنوبي شوفالييه روز: بنحو 13,800 مكان.
المدرجان خلف المرميين، المعروفان باسم "الفيراج"، هما محرك الأجواء. وفيهما تتمركز المجموعات الجماهيرية المنظمة التي تقود الهتاف وتعدّ لوحات التيفو.
لماذا يُقال إنه الأعلى صوتًا
سمعة الفيلودروم في الأجواء ليست انطباعًا عابرًا، ولها أسباب يمكن تفسيرها.
الأول هو السقف الذي أُضيف في 2014. قبله كانت المدرجات مكشوفة والصوت يتبدد في الهواء، وبعده صار السقف يحبس الصوت داخل المبنى ويعيده إلى الأرضية.
الثاني هو تنظيم الجمهور. المجموعات المنظمة في الفيراجين تعمل بتنسيق مسبق: هتافات موحدة، وقادة بمكبرات صوت، ولوحات تُعد لأسابيع.
الثالث هو علاقة المدينة بناديها. مارسيليا مدينة بهوية قوية ومتمايزة عن باريس، وأولمبيك مارسيليا هو النادي الفرنسي الوحيد الذي فاز بدوري أبطال أوروبا، وهذه التفاصيل تتحول إلى طاقة في المدرجات خصوصًا أمام الخصم الباريسي.
التيفو وثقافة المدرجات في مارسيليا
المجموعات المنظمة في الفيراجين تعمل بمنطق أقرب إلى الإنتاج المسرحي منه إلى التشجيع العفوي: تصميم اللوحة، وجمع التمويل، وتوزيع الأدوار على آلاف الأشخاص لرفع البطاقات في التوقيت نفسه.
وقد أنتجت هذه الثقافة بعضًا من أشهر لوحات التيفو في أوروبا، وصارت جزءًا من صورة النادي الإعلامية بقدر ما هي جزء من تجربة المباراة.
لكن لها وجهًا آخر. فالعلاقة بين هذه المجموعات وإدارة النادي شهدت توترات متكررة عبر السنوات، بين مطالب تتعلق بأسعار التذاكر وأخرى تتعلق بالنتائج الرياضية.
تجربة الزائر
الأجواء تبدأ قبل صافرة البداية بساعات. يتجمع الجمهور مبكرًا في الساحة أمام مدرج جان بوان، وهو أشبه بمهرجان صغير يسبق كل مباراة.
أما جماهير الفريق الضيف فتُوضع عادة في الزاوية الشمالية الشرقية بين الفيراج الشمالي ومدرج غاناي. واللافت أنها توضع في الطبقة السفلية لا العلوية كما هو شائع في ملاعب أوروبية أخرى.
وتتوفر جولات داخل الملعب تشمل غرف الملابس والنفق وقاعة المؤتمرات الصحفية والصالات البانورامية، وتنتهي بالخروج من مخرج اللاعبين إلى حافة الأرضية.
مضمار الدراجات: كيف اختفى
بقي المضمار جزءًا من الملعب عقودًا، وأُقيمت عليه سباقات دراجات إلى جانب المباريات.
لكنه كان يفرض الثمن نفسه الذي تفرضه المضامير في كل مكان: مسافة إضافية بين المدرجات وأرضية اللعب. ومع تزايد أهمية كرة القدم في تشغيل الملعب، تقلّص المضمار تدريجيًا في السبعينيات ثم اختفى نهائيًا.
المفارقة أن الاسم بقي بعد اختفاء سببه. فالملعب ما زال يُسمى "فيلودروم" رغم أنه لم يعد يحتوي مضمارًا للدراجات منذ نصف قرن تقريبًا، وهو ما يجعل الاسم أثرًا لغويًا لمرحلة انتهت.
أرقام سريعة عن الفيلودروم
سنة الافتتاح: 1937
السعة: 67,394 متفرجًا
المالك: بلدية مارسيليا
المشغّل: أولمبيك مارسيليا
الترتيب: ثاني أكبر ملاعب فرنسا
أجنحة الضيافة: 73
الرقم القياسي لمباراة كرة قدم: 66,312 في أبريل 2025
ملعب متعدد البطولات
قليل من ملاعب أوروبا استضاف هذا التنوع من الأحداث. فقد استضاف الفيلودروم مباريات في كأسي العالم 1938 و1998، وبطولتي أمم أوروبا 1984 و2016.
وفي الرجبي استضاف مباريات في كأس العالم 2007 ثم في نسخة 2023 التي أقيمت في فرنسا، كما استضاف منافسات ضمن أولمبياد باريس 2024.
وهو مصنّف ضمن الفئة الرابعة في تصنيف الاتحاد الأوروبي منذ 2014، وهي الفئة التي تتيح لمالكه التقدم لاستضافة نهائيات قارية ومباريات كأس عالم.
الديربي الفرنسي الأشهر
أكبر مباريات الملعب هي مواجهة باريس سان جيرمان، المعروفة بـ"الكلاسيكو" في فرنسا، وهي أكثر من مواجهة رياضية.
الخصومة تقوم على تقابل مدينتين مختلفتين تمامًا: العاصمة السياسية والمالية في الشمال، والميناء المتوسطي في الجنوب. وقد اشتدت هذه المواجهة منذ التسعينيات وبقيت أهم موعد في الروزنامة الفرنسية.
وفي هذه المباريات تحديدًا يصل الفيلودروم إلى أقصى طاقته الصوتية، مع لوحات تيفو تغطي المدرجات بالكامل وتُحضَّر لأسابيع.
ملكية الملعب والمعادلة المالية
الملعب مملوك لبلدية مارسيليا، بينما يتولى النادي تشغيله بموجب اتفاق طويل الأمد يمتد حتى 2041 على الأقل.
هذا الترتيب يمنح النادي استقرارًا في الاستخدام دون تحمّل كلفة الملكية، ويتيح له إدارة الاسم التجاري وتنظيم فعاليات غير رياضية.
وقيمة ذلك تظهر بوضوح في ظروف مالية صعبة. فقد جاء عقد التسمية الجديد في فترة كان النادي يمرّ فيها بضغوط مالية ومراجعات من الجهات الرقابية، ووصفه رئيس النادي بأنه إشارة ثقة في وقت حساس.
والمفارقة أن قيمة العقد لم تُعلن، لكنها وُصفت بأنها أعلى قليلًا من العقد السابق الذي كان يقارب 2.5 مليون يورو سنويًا، وهو مبلغ متواضع مقارنة بعقود تسمية ملاعب أوروبية أخرى.
الواجهة والتفاصيل التقنية
بعد تجديد 2014 اكتسب الملعب واجهة خارجية جديدة تعلوها بنية بارتفاع يقارب 25 مترًا مضاءة بمصابيح LED تتغير ألوانها حسب المناسبة.
السقف نفسه هو العنصر المعماري الأبرز، وقد صُمم بشكل انسيابي يغطي المدرجات كاملة ويمنح المبنى صورة مختلفة تمامًا عن نسخته المكشوفة القديمة.
وأرضية الملعب هجينة بأبعاد 105 في 68 مترًا، مع تغطية إنترنت لاسلكي عالي السرعة لكامل المدرجات.
ما الذي يميّز الفيلودروم عن ملاعب فرنسا الأخرى
في فرنسا ملاعب أحدث وأكثر تجهيزًا، منها ملاعب بُنيت من الصفر خلال العقد الأخير بمرافق تجارية متكاملة.
لكن الفيلودروم يحتفظ بميزتين لا تتوفران مجتمعتين في غيره: السعة الأكبر بين ملاعب الأندية، والأجواء التي جعلت الزيارة إليه هدفًا بحد ذاته لمتابعي كرة القدم حول العالم.
وقد ساهم موقعه داخل المدينة في ذلك. فالملعب ليس معزولًا في ضاحية، بل جزء من نسيج مارسيليا اليومي، يمر به السكان في طريقهم ويستخدمون اسمه كعلامة جغرافية.
الخلاصة
الفيلودروم مثال نادر على ملعب حافظ على هويته رغم أربع عمليات تجديد كبرى وتغيّر اسمه التجاري أكثر من مرة.
والسبب أن ما يصنع سمعته ليس المبنى وحده، بل العلاقة بين مدينة وفريقها. ولهذا فإن تغيير الاسم على الواجهة مسألة تعاقدية، بينما اسم المكان في ألسنة أهله لم يتغير منذ 1937.
0 تعليقات